الجصاص

105

الفصول في الأصول

حكيم ( 1 ) حين سمعه يقرأ خلاف قراءته ، حتى خاصمه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال عليه السلام لعمر : ( اقرأ ، فقرأ ، فقال : هكذا أنزلت ، ثم أمر هشاما فقرأ ، فقال : هكذا أنزلت ) . ( 2 ) قال أبو بكر رحمه الله : فأول ما يقال في هذا : إنه لا يمكن من قال بخبر الاثنين إثبات شئ من هذه الأخبار التي ذكرناها بنقل اثنين ، حتى يبلغ به أقصاه ، فلا يصح له إذا الاحتجاج به في دفع خبر الواحد ، واعتبار الاثنين . فإن قال : وإن لم يكن إثباتها بنقل اثنين عن اثنين ، فإنها أخبار مشهورة ، فيجوز إثباتها من هذه الجهة . قيل له : فإذا كانت أخبارا واردة من جهة الآحاد وقد قبلتها الأمة وأثبتتها ، فهلا استدللت بذلك : على أنها قد قبلت أخبار الآحاد ؟ وأنها لم تعتبر رواية الاثنين ؟ ثم نقول مع ذلك : إنه ليس في شئ مما ذكره دلالة على أنهم لم يكونوا يرون قبول أخبار الآحاد ، وإنما كان يكون ما ذكره دلالة على فساد قول من يرى قبول الأخبار كلها ، ولا يرى ردها لعلل توجب ردها . فأما من اعتبر في قبول أخبار الآحاد شرائط متى خرجت عنها لم توجب قبولها ، فقوله موافق لقول السلف ، وليس في رد السلف لبعض الأخبار ما يوجب خلاف قوله ، وكل خبر من ذلك ردوه فهو من القبيل الذي يجب رده للعلل التي يجب بها رد الآحاد ، كما ترد شهادة